18 janv. 2026, 15:13:07
إن كان بيتك من زجاج فلا ترمِ الناس بالحجارة

في كأس إفريقيا للأمم المغرب، وقبل أن يبلغ المنتخب المغربي المباراة النهائية، صدرت عن بعض الأصوات في مصر اتهامات للمغرب بالكولسة والتشكيك في نزاهة التنظيم. وبعد إقصاء المنتخب المصري من نصف النهائي، تحولت هذه الانتقادات إلى اتهامات مباشرة لبلد التنظيم، مع التلويح بـ“السبعة ألقاب” كعنوان للتفوق التاريخي.
لا أحد يُنكر أن الألقاب تُسجَّل في التاريخ، ومن حق أي شعب أن يفتخر بإنجازاته، كما هو من حقنا نحن المغاربة أن نفخر ببلدنا وبما بلغته كرة القدم الوطنية اليوم.
غير أنّ اتهام الآخرين بالكولسة يفرض العودة إلى التاريخ كاملًا، لا الاكتفاء بانتقاء بعض صفحاته.
وهنا يبرز سؤال مشروع: إذا كانت مصر تُوصَف بـ“سيدة القارة” من حيث عدد الألقاب، فلماذا لم تحقق أي فوز في نهائيات كأس العالم، رغم هذا الرصيد القاري الكبير؟
العودة إلى تاريخ التتويجات تفرض وضع الأمور في سياقها الصحيح.
أولًا: مقر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يوجد في مصر منذ تأسيسه، وهو عامل محوري لا يمكن تجاهله عند قراءة مسار الكرة الإفريقية وقراراتها.
أما أول لقبين، سنتي 1957 و1959، فقد تحققا في بطولة شاركت فيها ثلاثة منتخبات فقط، دون نظام تنافسي متكامل، ما يجعل المقارنة بها مع باقي التتويجات اللاحقة أمرًا غير منصف.
وبخصوص باقي الألقاب، بما فيها لقب 1986، فقد جاءت في مرحلة كان فيها عيسى حياتو يترأس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لسنوات طويلة. وهي فترة يرى كثير من المتابعين، بل ويؤكدها مصريون اشتغلوا سابقًا داخل أروقة الكاف، أن النفوذ الإداري والكواليس لعبا خلالها دورًا مؤثرًا في مسار المنافسات القارية، ما جعل تلك الألقاب محل نقاش واسع داخل إفريقيا، رغم بقائها ألقابًا رسمية في السجلات.
بعبارة أوضح: مع تغيّر موازين النفوذ، تغيّرت النتائج. فمنذ 2010، غاب المنتخب المصري عن منصات التتويج، وبدأت تتعدد الأعذار: التحكيم، أرضية الملاعب، الطقس، واليوم بلد التنظيم والجمهور.
كرة القدم لا تُقاس فقط بعدد الألقاب، بل بالاستمرارية، وبالتطور، وبالإنجاز داخل المستطيل الأخضر وعلى الساحة العالمية، لا بما يُدار في الكواليس.
❓برأيك، هل تُبنى السيادة الحقيقية بالنفوذ الإداري أم بالإنجاز الرياضي الصريح؟
